مرتضى الزبيدي

115

تاج العروس

الجَدْبِ ، وقال شَمِرٌ : قال محمد بن أَنس : كانوا إذا اشْتَدَّ بهم الجُوعُ ، وخافُوا أَن يَمُوتُوا ، أَغلَقُوا عليهم باباً ، وجَعَلُوا حَظِيرَةً من شَجَرةٍ ( 1 ) ، يدْخُلون فيها لِيَمُوتُوا جُوعاً . قال : ولَقِيَ رَجُل جارِيَةً تَبْكِي ، فقال لها : مالَكِ ؟ فقالت : نُرِيدُ أَن نَعْتَفِدَ قال : وقال النَّظَّارُ بنُ هاشمٍ الاَسَدِيّ : صاحَ بهم على اعْتِفَادٍ زَمانْ مُعْتَفَدٌ قَطَّاعُ بَيْنِ الأَقْرانْ قال شَمِر : وَجدتُه في كتاب ابن بُزُرْج : اعتَقَد الرجُلُ ، بالقاف ( 2 ) ، وذلك أَن يُغْلِقَ عليه باباً ، إذا احتاجَ ، حَتَّى يموتَ . واعتَفَدَ كذا : اعتَقَدَهُ ، وسيأْتي . [ عقد ] : عَقَدَ الحَبْلَ والبَيْعَ والعَهْدَ يَعْقِدُهُ عَقْداً فانعقَدَ : شَدَّهُ . والذي صَرَّحَ به أَئِمَّةُ الاشتِقَاقِ : أَنَّ أَصلَ العَقْدِ نَقِيض الحَلِّ ، عَقَدَه يَعْقِده عَقْداً وتَعْقَاداً ، وعَقَّده ، وقد انْعَقد ، وتَعَقَّدَ ، ثم استُعمل في أنواعِ العُقُودِ من البيوعاتِ ، والعُقُود ( 3 ) وغيرها ، ثم استُعْمِل في التصميم والاعتقادِ الجَازمِ . وفي اللِّسَان : ويقال عَقَدْتُ الحَبْلَ فهو مَعْقُود ، وكذلك العَهْد ، ومنه عُقْدةُ النِّكَاح ، وانعقَد [ عقد ] ( 4 ) الحَبْلُ انعقاداً . ومَوْضِعُ العَقْدِ من الحَبْل : مَعْقَد ، وجَمْعُه : المَعَاقِدُ . وعَقَدَ العَهْدَ ، واليَمِينَ ، يَعْقِدُهما عَقْداً وعَقَّدهما : أَكَّدَهما . قال أَبو زَيْدٍ في قوله تعالى : " والذِيَن عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ " ( 5 ) وعَاقَدَت أَيمانُكُم وقد قُرِئ : عَقَّدت ، بالتشديد ، معناه التَّوكِيدُ والتَّغلِيظُ ، كقولهِ تعالى " ولا تَنْقُضُوا الأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها " ( 6 ) وقال إِسحاقُ بن فَرج : سَمِعت أَعرابِيّاً يقول : عَقَدَ فُلانٌ عُنُقَهُ إِليه ، أَي إلى فُلان ، إِذا لَجَأَ إليه وعَكَدَها كذلك . وعَقَدَ الحاسِبُ يَعْقِد عَقْداً : حَسَبَ . والعَقْدُ بفَتح فسكونٍ : الضَّمَانُ والعَهْدُ جمْعُه : العُقُود . وقوله تعالى " يا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا أَوفُوا بالعُقُودِ " ( 7 ) قيل : هي العُهُودُ ، وقيل : هي الفَرائِضُ التي أُلزِمُوها ، وقال الزَّجاج أَوفوا بالعُقُود ، خاطَبَ اللهُ المؤمنين بالوفاءِ بالعُقُودِ التي عَقَدَهَا الله تعالى عليهم ، والعُقُودِ التي يَعْقِدُهَا بعضهم على بعضٍ ، على ما يُوجِبُه الدِّينُ . والعَقْدُ : الجَمَلُ المُوَثَّقُ الظَّهْرِ ، قال النابغة : فكيف مَزَارُهَا إلاَّ بعَقْدٍ * مُمَرٍّ ليس يَنْقُضُه الخَؤُونُ والعَقَدُ ، بالتَّحريكِ ، قبيلةٌ من بَجِيلَةَ أَو اليَمَنِ ، يَعْنِي قيساً ، ذَكَرَهَا ابنُ الأَثِير ، منها بِشْرُ بنُ مُعَاذٍ العَقَدِيّ . وأبو عامرٍ عبدُ الملك ابن عمرو بن قيس البصريُّ . قال الحاكم : يُنْسَب إلى العَقَد مَولَى الحارِث ( 8 ) بن عُبَادِ بن قَيْس بن ثَعْلَبةَ ابن بَكْرِ بن وائِلٍ ، ومثله قال ابنُ عبد البّرِّ والرّشاطيّ ، وأَبو عليّ الغَسَّاني ، وكلُّهم اتَّفَقُوا على أَنه عَقَدِيٌّ ، وأَنَّه من قَيْسٍ ، فتحصَّلَ من أَقوالِهِم تَرْجِيحُ القَوْلِ الأَخِيرِ . والله أعلم . والعَقَد : عُقْدَةٌ في اللِّسَانِ وهو الالْتِواءُ والرَّتَجُ . وعَقِدَ الرَّجلُ كفَرِحَ فهو اَعْقَدُ وعَقِدٌ : في لِسَانِه عُقْدَة ، وَعقِدَ لسانُه يَعْقَدُ عَقَداً . وقال ابن الأَعرابيِّ : العَقَد تَشَبُّثُ ظَبْيَةِ اللَّعْوَةِ بِبُسْرَةِ قَضِيبِ الثَّمْثَمِ ، هكذا أَورَدَه في نوادِرِه . وقد فَسَّرَه الصاغانيُّ ، وقلَّدَه المصنِّف بقوله : أَي تَشَبُّثُ حَيَائِ الكَلْبةِ بِرأْسِ قَضِيبِ الكَلْبِ فإِنَّ الثَّمْثم كلْبُ الصَّيْدِ ، واللَّعْوة : الأُنثَى وظَبْيَتُها : حَياؤُها . والعَقَدَة بهاءٍ : أَصْلُ اللِّسانِ وهو ما غَلُظَ منه . وكذلك العَكَدَةُ . والعَقِدُ ، ككَتِفٍ وجَبَلٍ : ما تَعقَّدَ من الرَّمْلِ وتَرَاكَمَ ، واحدُهما بهاءٍ ، والجمع أَعقادٌ وقيل : العَقَدُ تَرَطُّب الرَّمْلِ من كثْرة المَطَرِ .

--> ( 1 ) التكملة : من شجر . ( 2 ) في اللسان : " اعتقد الرجل ، بالقاف ، وآطم وذلك . . . " ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله والعقود هو تكرار والصواب حذفه " . ( 4 ) زيادة عن اللسان . ( 5 ) سورة النساء الآية 33 . ( 6 ) سورة النحل الآية 91 . ( 7 ) سورة المائدة الآية 1 . ( 8 ) انظر جمهرة ابن حزم ص 319 .